الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
18
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
* س 9 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة المجادلة ( 58 ) : الآيات 12 إلى 13 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 12 ) أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 13 ) [ سورة المجادلة : 12 - 13 ] ؟ ! الجواب / قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام : « لقد علم المستحفظون من أصحاب النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه ليس فيهم رجل له منقبة إلا وقد شركته فيها وفضلته ، ولي سبعون منقبة لم يشركني فيها أحد منهم » . قال مكحول : قلت : يا أمير المؤمنين ، فأخبرني بهنّ ؟ فقال عليه السّلام : « إن أول منقبة - وذكر السبعين وقال في ذلك - وأمّا الرابعة والعشرون ، فإن اللّه عزّ وجلّ أنزل على رسوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً فكان لي دينار فبعته بعشرة دراهم ، فكنت إذا ناجيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أتصدّق قبل ذلك بدرهم ، وو اللّه ما فعل هذا أحد غيري من أصحابه قبلي ولا بعدي فأنزل اللّه عزّ وجلّ : أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الآية ، فهل تكون التوبة إلا من ذنب كان ؟ » « 1 » . وقال ابن عباس في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ، [ قال : إنه حرم كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم رخص لهم في كلامه بالصدقة ] فكان إذا أراد الرجل أن يكلمه تصدق بدرهم ثم كلمه بما يريد ، قال : فكفّ الناس عن [ كلام ] رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبخلوا أن يتصدقوا قبل كلامه ، فتصدّق علي عليه السّلام بدينار كان له ، فباعه بعشرة دراهم في عشر كلمات سألهنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يفعل ذلك أحد من المسلمين
--> ( 1 ) الخصال : ص 574 ، ح 1 .